|
قال تعال في سورة (الأنبياء):
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ
فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ
نفهم مما سبق أن أيوب كان عبدا صالحا من عباد الله. أراد
الله امتحانه في ماله وأهله وجسمه. ضاع ماله وأصبح فقيرا بعد أن كان أغنى
الأغنياء.
وفقد أهله وبدأ يعرف معنى الوحدة. ومرض جسمه مرضا عظيما
كان يتألم له. ولكنه صبر على هذا كله وشكر.
وطال مرضه واستطال بلاؤه وعظم هجران الناس له، حتى صار
يقضي أيامه كلها وحيدا مع المرض والحزن والوحدة،
وانطبقت أضلاع المثلث الكئيب على حياته. المرض
والحزن والوحدة، ورغم ذلك لم ينس الصبر.. كان صبره متجاوزا لبلائه ومتفوقا
عليه.
وجاء الشيطان يوسوس لأيوب قائلا له: يا أيوب، هذا الألم
وهذا العذاب اللذان تحسهما بسبب مس مني.
ولو أنك توقفت عن الصبر يوما واحدا لذهب عنك الألم وشفيت.
وتهامس الناس حول أيوب فقالوا: لو كان الله يحبه ما
ابتلاه بكل ما ابتلاه به.
ووسوسة الشيطان هذه وكلام الناس حول أيوب لا يمكن أن
يقللا من عزم نبي من أنبياء الله تعالى. فالشيطان لا يستطيع أن يمس أحدا
إلا بإذن الله. كما أن الله تبارك وتعالى
لا يجعل حبه للناس مرادفا لسلامتهم، إنما يمتحنهم
كما يشاء ويبتليهم كما يحب. فستمر أيوب في صبره وعبادته وشكره لله.
وجلس أيوب غاضبا لأن الشيطان تجرأ عليه وتصور أنه يمكن
أن يغريه أو يغويه، مستغلا وحدته وأساه ومرضه.
وحضرت زوجة أيوب متأخرة فوجدت أيوب غاضبا. كانت تلف
رأسها بغطاء.
وكانت قد أحضرت إليه طعاما طيبا.. وسألها أيوب: من أين
جاءتك النقود؟ وأقسم أيوب أن يضربها مائة ضربة بالعصا عندما يشفى
. كان صبره واسعا مثل نهر عظيم. ثم اكتشف في المساء أن
زوجته قد قصت شعرها لتحضر إليه طعاما يأكله.
|