|
يقول سفر أيوب في التوراة: فخرج الشيطان من حضرة الرب
وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته. فأخذ لنفسه شقفة ليحتك بها
وهو جالس في وسط الرماد. ص2. وقال هذا السفر نفسه على لسان أيوب: "لأنه مثل
خبزي يأتيني أنيني، ومثل المياه تنسكب زفرتي". ص3. وقال هذا السفر نفسه: "قد
كرهت نفسي حياتي.. أسبب شكواي.. أتكلم في مرارة نفسي". ص10
ونحن نرفض هذا كله كحقيقة واقعة. فانظر إلى تعبير التوراة: فخرج الشيطان من
حضرة الرب.
نعلم -كمسلمين- أن الشيطان قد خرج من حضرة الرب منذ أن خلق الرب آدم عليه
الصلاة والسلام.. فمتى عاد الشيطان إلى حضرة الرب؟ نحن أمام تعبير أدبي
ولسنا أمام حقيقة مادية.
ما حقيقة مرض أيوب وما قصته..؟
إن أشهر رواية عن فتنة أيوب وصبره هي الرواية التالية:
تحدث ملائكة الأرض فيما بينهم عن الخلق وعبادتهم. قال قائل منهم: ما على
الأرض خير من أيوب.. هو أعظم المؤمنين إيمانا وأكثرهم عبادة لله، وشكرا على
نعمه، ودعوة له.
وسمع الشيطان ما يقال.. فساءه ذلك.. وطار إلى أيوب محاولا إغواءه.. ولكن
أيوب نبي.. قلبه هو الصفاء لله والحب لله.. وليس للشيطان عليه سبيل. ويئس
الشيطان من إغواء أيوب، قال لله تعالى: يا رب.. إن عبدك أيوب الذي يعبدك
ويقدسك.. لا يعبدك حبا وإنما يعبدك لأغراض. يعبدك ثمنا لما منحته من مال
وبنين، وما أعطيته إياه من ثروة وعقار.. وهو يطمع أن تحفظ عليه ماله وثراءه
وأولاده.. وكأن النعم العديدة التي منحتها له هي السر في عبادته.. إنه يخاف
أن يمسها الفناء أو تزول.. وعلى ذلك فعبادته مشوبة بالرغبة والرهبة.. يشيع
فيها الخوف والطمع.. وليست عبادة خالصة ولا حبا خالصا.
وتقول الرواية إن الله تعالى قال لإبليس: إن أيوب عبد مؤمن خالص الإيمان..
وليكون أيوب قبسا في الإيمان ومثلا عاليا في الصبر.. قد أبحتك ماله وعقاره..
افعل ما تريد.. ثم انظر إلى ما تنتهي.
وهكذا انطلقت الشياطين فأتت على أرض أيوب وأملاكه وزروعه ونعيمه ودمرتها
جميعا.. وانحدر أيوب من قمة الثراء إلى حضيض الفقر فجأة.. وانتظر الشيطان
تصرف أيوب.
وقال أيوب: عارية لله استردها.. ووديعة كانت عندنا فأخذها، نعمنا بها دهرا،
فالحمد لله على ما أنعم، وسلبنا إياها اليوم، فله الحمد معطيا وسالبا،
وراضيا وساخطا، نافعا وضارا، وهو مالك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع
الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء.
|