|
كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن
التالي ابنا وبنتا.
فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. وكبر
أبناء آدم وتزوجوا، وملئوا الأرض نسلا.. ودعاهم آدم إلى الله تعالى.
وقدر لآدم أن يشهد أول انحياز من أحد أبنائه لروح الشر
إبليس. وقعت أول جريمة قتل على الأرض. قتل أحد أبناء آدم شقيقه
. قتل الشرير أخاه الطيب. قال تعالى في سورة (المائدة):
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ
مِنَ الآخَرِ
يقال أن القاتل كان يريد زوجة شقيقه لنفسه..
وأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا،
فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.
قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ
اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ
لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي
أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ
لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد،
ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في
هدوء:
إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ
انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا.
بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة
. مات في نفس الغابة حمار عجوز فأكلت النسور لحمه وشربت
الأرض دمه وبقي فكه العظمي ملقى على الأرض.
. حمله الشرير وتوجه نحو شقيقه النائم، ورفع يده وأهوى
بها بعنف وسرعة.
ارتج الوجه الطيب حين انبثق منه الدم واستيقظ، كان يحلم
وهو نائم وترتسم على شفتيه ابتسامة فغطت دماؤه بسمته..
وعاد القتيل ينهال على شقيقه حتى سكنت حركته.. أدرك
القاتل أن شقيقه فارق الحياة.
جلس القاتل أمام القتيل ساكنا مصفر الوجه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس
ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل".
جلس القاتل أمام شقيقه المضرج في دمه. ماذا يقول
لأبيه آدم لو سأل عنه؟ لقد شاهدهما يخرجان معا. فكيف يعود وحده؟
ولو أنكر أمام أبيه أنه قتل شقيقه، فأين يخفي جثته؟
أين يذهب بها؟ كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض..
ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد.
وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. مزق الهواء
صوت طائر يصرخ. أفزعته الصرخة وملأت نفسه بشؤم مجهول.
التفت القاتل، فوجد غرابا حيا يصرخ فوق جثة غراب
ميت.
وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته
إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر ثم صرخ صرختين
قصيرتين وعاد يهيل عليه التراب..
بعدها طار في الجو وهو يصرخ.
|